كتبت “الجمهورية”: كل التقديرات تتقاطع على القلق من مرحلة مشوبة بالمخاطر الإسرائيلية، وبحسب مسؤول كبير لـ«الجمهورية»، فإنّها «باعتداءاتها الواسعة واستهدافاتها لبنى ومنشآت ومنازل مدنية في الجنوب التي أعقبت اجتماع «الميكانيزم»، وأياً كان شكل المفاوضات مع لبنان مباشرة أو غير مباشرة، وبمدنيِّين أو غير مدنيِّين، ماضية في اعتداءاتها، وفي حلّ من أي التزام، فجلّ ما تريده ليس التفاوض لبلوغ تفاهمات تُنهي العدوان، بل مفاوضات بالنار تفرض من خلالها مساراً يُخضع لبنان إلى شروطها وإلى المنطقة العازلة التي تُريد فرضها، إلى جانب الهدف الأساس الذي ترمي إليه بدفع الحكومة اللبنانية إلى نزع سلاح «حزب الله».
وضع غير مطمئن
ويؤكّد المسؤول عينه «إنّ الوضع لا يبعث على الإطمئنان، بل على مزيد من القلق فيما لو بقيَ عمل «الميكانيزم» خارج نطاق الفعالية المطلوبة منها، فإسرائيل من الطبيعي جداً أن تشعر بحرّية الحركة طالما أنّ لا رادع لها لا من داخل «الميكانيزم» أو من خارجها، وأكثر من ذلك، تشعر بأنّها هي التي تحكم «الميكانيزم» وتتحكّم بجدول أعمالها، وهو ما تُترجمه في تصعيد اعتداءاتها مع كل اجتماع تعقده اللجنة، لحصر النقاش فقط في ملف نزع السلاح. والأمر عينه يتكرّر بتكثيف الإعتداءات مع كل اجتماع لمجلس الوزراء، لمناقشة خطة الجيش اللبناني لتنفيذ قرار حصر السلاح بيَد الدولة».
«الميكانيزم» تتابع
بحسب معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، فإنّ لبنان الرسمي تحرّك غداة الإعتداءات، وكشفت مصادر مطّلعة أنّ «مستويات رسمية رفيعة حرّكت، بالتزامن مع الإعتداءات، اتصالات مكثفة مع لجنة «الميكانيزم»، مبديةً استنكارها للإعتداءات الإسرائيلية، وريبتها من توقيت هذه الإعتداءات واستهدافاتها بنى ومنشآت مدنية، وأشارت المعلومات إلى أنّ قيادة «الميكانيزم»، وعلى جاري العادة مع كل اعتداء، أبدت اهتماماً بمتابعة هذا الموضوع مع الجانب الإسرائيلي، لكن من دون تقدّم أي التزام».
رهان على «الميكانيزم»
إلّا أنّ مصدراً رسمياً، وعلى رغم من كل ما يُقال عن لجنة «الميكانيزم» وعدم فعالية دورها أمام استمرار الإعتداءات الإسرائيلية، أكّد لـ«الجمهورية» ثقته بما سمّاها «جدّية أكثر» من قِبل لجنة «الميكانيزم»، يُنتظر أن تتبدّى بوضوح في اجتماعها المقبل بعد 10 أيام. فثمة مسار قد انطلق، ولبنان قدّم أقصى إيجابية حيال هذا الأمر، بهدف تحقيق الغاية المنشودة بوقف الإعتداءات وتحقيق الإنسحاب الإسرائيلي وإطلاق الإسرى، وما قامت به إسرائيل من عدوان على لبنان، ومحاولة مكشوفة لحشر «الميكانيزم». في الخلاصة، لدينا تأكيدات بأنّ العمل بصورته المستجدّة في إطار «الميكانيزم» سيفضي في نهاية المطاف إلى إيجابيات وتفاهمات لمصلحة لبنان أولاً، ولا تنتقص من سيادته».
دعم دولي
وفي السياق، تلقّت «الميكانيزم» أمس، جرعة دعم دولية لها، عبّر عنها وفد مجلس الأمن الدولي الموسّع الذي زار لبنان والتقى الرؤساء الثلاثة جوزاف عون، نبيه بري ونواف سلام. ووفق معلومات «الجمهورية»، فإنّ جعبة الوفد الأممي تضمّنت ما يلي:
أولاً، دعم توجّهات الحكومة اللبنانية، ولاسيّما في موضوع حصر السلاح بيَد الدولة.
ثانياً، ترحيب ودعم لالتزام لبنان بكل الخطوات الآيلة إلى الحفاظ على أمنه واستقراره.
ثالثاً، دعم كل الخطوات والمبادرات الآيلة إلى إنهاء حال التصعيد القائم بين لبنان وإسرائيل.
رابعاً، تأكيد دعم الجيش اللبناني وكافة مهامه، ولاسيّما ما يتصل منها بتنفيذ قرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح.
خامساً، دعوة جميع الأطراف إلى بلوغ تفاهمات ترسخ الأمن والإستقرار على جانبَي الحدود بين لبنان وإسرائيل.
سادساً، التأكيد على تجنّب كل عوامل التصعيد من قِبل كل الأطراف؟
سابعاً، دعم التوجّه التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، باعتباره أنجح السبل لإنهاء حالة الحرب، والإنتقال إلى مرحلة تحفظ الأمن والإستقرار لجميع الأطراف.

