كتبت “الجمهورية”: “العدوان الاسرائيلي على الضاحية الجنوبية نقل المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل إلى مدار آخر، خارج سياق ما كان معهودا من مواجهات بينهما في منطقة الحدود الجنوبية، منذ تشرين الاول من العام الماضي، تتراكم فيه احتمالات حربية، أقلها احتمال انضباط هذه المواجهات ضمن قواعد اشتباك جديدة بلا كوابح او ضوابط.

وأوضحت “الجمهورية”: “الأجواء ملقّمة بسيناريوهات مفخّخة، والتوتر على أشده؛ ما فوق المستوى الأحمر، وثمّة استحالة أكيدة في تقدير معالم الغد المجهول، وما ستحمله الأيام المقبلة، وربما الساعات المقبلة من تطورات. وكلّ الأنظار من الداخل والخارج ترصد «حزب الله» وتترقّب زمان ومكان وطبيعة وحجم وحدود ردّه على هذا العدوان، وارتدادات هذا الردّ على الميدان الحربي المفتوح الذي تُجمع التقديرات والتحليلات على أنه بات مفتوحاً أكثر من أي وقت مضى، لأن تتدحرج كرة ناره وتتمدد إلى كل الجبهات والساحات.

محاولات احتواء الردّ

الساعات التي تلت العدوان على الضاحية، ووفق معلومات موثوقة لـ»الجمهورية»، شهدت كثافة في حركة الاتصالات من اكثر من جهة دولية. وضمن هذا السياق تندرج زيارة السفيرة الاميركية ليز جونسون لرئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، التي تواكبت مع حركة أممية في اتجاه عين التينة ووزارة الخارجية عبر وكيل الامين العام للامم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا والقائد العام لقوات اليونيفيل الحنرال ارولدو لازارو.

وبحسب المعلومات فإنّ العنوان الظاهري لحركة الاتصالات هو التعبير عن مخاوف جدية من توسّع المواجهات، وإبداء النُصح بضبط النفس وتجنّب الحرب. وأمّا جوهرها فمحاولة واضحة من أصحاب مقولة انّ من حق اسرائيل الدفاع عن نفسها، لتمرير العدوان باعتباره عملا محدودا حصل وانتهى الأمر، والتركيز على ضبط إيقاع «حزب الله» وثَنيه عما سمّوه ردّاً يؤزّم الأمور أكثر، ويعزز احتمالات اشعال الحرب». وتؤكد مصادر المعلومات الموثوقة انّ هذه المحاولات لم تلق تجاوبا معها كونها تماشي القاتل، وتدين القتيل.

وبالعودة إلى الاتصالات التي قادها هوكشتين إثر حادثة مجدل شمس، فكانَ هو أول من تولّى الاتصالات على أكثر من خط في لبنان، منطلقاً من «أن مسؤولية حزب الله عن الحادثة غير قابلة للنقاش». وهو عندما تحدّث مع جنبلاط، قال له الأخير إن على الولايات المتحدة أن «تبذل جهودها لمنع إسرائيل من أي خطوة جنونية لأن الحرب ليست في مصلحة أحد»، ناصحاً إياه بعدم نقل تهديدات، ولم يتأخر لاحقاً عن مهاجمته بالقول إن «هوكشتين دوره أن يقوم بوساطة وليس أن ينقل تهديدات».

كما تواصل هوكشتين مع الرئيسين نبيه برّي ونجيب ميقاتي، ممارساً سياسة خداع بالإشارة إلى أن بلاده تقوم بجهد كبير لمنع التصعيد وإقناع إسرائيل بتحييد المدن والمدنيين، مشترطاً انتزاع موافقة من حزب الله على «ابتلاع الرد». أكثر من ذلك، جدّد هوكشتين اقتراحه بانسحاب الحزب من جنوب الليطاني مقابل إلغاء الضربة، لكنّ الحزب رفض النقاش في أي نقطة وأوصل رسالة عبر كل الوسطاء بأنه سيردّ على الضربة بضربة موازية لها، وسيرد على استهداف أي منطقة مدنية بضرب منطقة مدنية داخل الكيان. وهو ما قابله هوكشتين بادّعاء أن إسرائيل ليست في وارد ذلك، وأنها ستضرب هدفاً عسكرياً. ورفع هوكشتين من مستوى التضليل بالقول إن «استهداف المطار أو الضاحية أو بيروت خط أحمر». وإلى الاتصالات الأميركية، دخلت على الخط قوى أخرى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا لتلعب أدواراً مماثلة.

مشاركة.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!