كتب الزميل عماد مرمل في “الجمهورية”: كلما احتدم الاشتباك السياسي بين رئيس الحكومة نواف سلام و»حزب الله»، تُطرح على بساط البحث دوافع الحزب للبقاء في حكومة يتهمها باستهدافه والتآمر عليه. فما هي حقيقة حساباته في هذا المجال؟
تجدر الإشارة بدايةً، إلى انّ “الحزب” لا يتعامل مع الحكومة على أساس انّها جسم واحد ومنسجم بكامله، بل هو يميز بين رئيسها وبعض الوزراء الداعمين له، وبين وزراء آخرين لهم خصوصياتهم ومقارباتهم المتمايزة.
ولعلّ “الحزب” لو أراد أن يجاري عواطفه وغضب بيئته، لكان قد غادر الحكومة منذ وقت طويل، لكن من الواضح أنّه لا يزال يضبط نفسه ويتفادى اتخاذ أي قرار انفعالي بـ”الهجرة” من السلطة التنفيذية، انطلاقاً من الاعتبارات الآتية:
ـ يعتبر” الحزب” انّ “صموده” داخل الحكومة يفيده على الأقل في رصد ما يدور داخلها، وقد ينفع في تصويب بعض مساراتها احياناً، في حين انّ وجوده خارجها سيحرّرها من “دوره الرقابي” وسيخلي الساحة الوزارية كلياً أمام خصومه الذين يحاولون إحراجه لإخراجه. واستطراداً، لا يزال “الحزب” يأمل في أن يستطيع من قلب مجلس الوزراء، إيصال الصوت والضغط لدرء جزء من المخاطر او لتحقيق مطالب تخص بيئته، بينما استقالته ستريح الحكومة ورئيسها من أي موجبات حيال هذه البيئة.
– يأخذ “الحزب” في الحسبان انّه لم يتبق لهذه الحكومة سوى أشهر قليلة قبل أن ترحل هي ورئيسها بعد إجراء الانتخابات النيابية المقبلة التي من شأنها، في رأيه، أن تفرز معادلة مختلفة، ولذا لا بأس في الصبر قليلاً والتعايش مع الواقع الراهن لبعض الوقت ولو على مضض، بدل الانسحاب وتفجير أزمة سياسية غير معروفة العواقب في هذا التوقيت.
ـ يحرص “الحزب” كثيراً على حماية التناغم والانسجام بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري في كل المواقف والخيارات السياسية الاستراتيجية. وليس خافياً أنّ بري غير متحمس للاستقالة من الحكومة، ويفضّل المواجهة من الداخل على الانتقال إلى صفوف المعارضة.
– غالب الظن، انّ الاستقالة من الحكومة ستدفع في شكل او آخر نحو انتقال المواجهة إلى الشارع، وهو الأمر الذي لا يزال “الحزب” يتفاداه قدر الإمكان تجنّباً لتداعياته المحتملة، وإن كان لا يستبعد اعتماده في التوقيت المناسب إذا اقتضت الضرورات ذلك.

