كتبت “الجمهورية”: اللجنة الخماسية، وكما يؤكّد كل العاملين على خطّ المبادرات والوساطات، أزاحَت الحمل عن كاهلها، وما يسمّى مسعاها اصطدم بعائق اساسي تجلّى في الخلافات العميقة في وجهات النظر بين اطرافها ومفاضلات متناقضة لبعض اسماء المرشحين، وفيتوات معلنة وغير معلنة على بعض الاسماء. ما جَعلها عاجزة عن تسويق مهمتها بين التناقضات السياسية.
وعلى ما هو مؤكد للمراجع المسؤولة فإنّ اللجنة الخماسية انكفأت بشكل نهائي الى خلف المشهد الرئاسي بعد اجتماعها الأخير في السفارة الاميركية منتصف ايار الماضي، وخَلصت فيه إلى بيان ختامي ألقت فيه مسؤولية اتمام الاستحقاق الرئاسي على اللبنانيين. ومنذ ذلك الحين صار الشغل بالمفرّق يُعبَّر عنه في مقاربات خجولة لهذا الملف من قبل بعض اطرافها. حتى أن هذه المقاربات قد تدخل في استراحة لبعض الوقت، خصوصاً أنّ لا شيء لا آنياً ولا لاحقاً في يد الخماسية لتقدّمه، وأجندتها للمرحلة المقبلة تلحظ سفرات واجازات صيفية خاصة لبعض سفرائها في بلدانهم.
تسخين السجال
وإذا كانت كلّ الحراكات الداخلية بدءاً بما سُمّيت مبادرة الاعتدال، ثم مبادرة اللقاء الديموقراطي، ثم مبادرة التيار الوطني الحر، ثم ما سُمّيت بخريطة المعارضة بالامس، قد انتهت الى مصير واحد هو الفشل في إحراز اي تقدم يذكر على الخط الرئاسي، الا انّ الفارق بينها، على ما يقول مسؤول كبير لـ«الجمهورية»، هو ان الحراكات السابقة رغم انها فشلت الا انها طرحت بسلاسة وانتهت بسلاسة، خلافاً لـ»خريطة المعارضة» التي قدمت في اليومين الماضيين، ولم يتأخر الوقت حتى واكَبها خطاب ساخن واتهامات لفريق الممانعة تصدرها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
وبحسب المسؤول عينه انّ ما سمّيت «خريطة المعارضة» لم تكن اكثر من محاولة للتذاكي على القوى السياسية لتسويق طرح «القوات اللبنانية» التي تُدرك قبل غيرها انه طرح خلافي مع سائر القوى السياسية. وبالتالي، فإنّ القصد من طرح هذه الخريطة الخلافية، ليس فتح المعبر الرئاسي، بل إبقاء السجال حول الملف الرئاسي ساخناً ومعلقاً على خطّ التوتر العالي، كغطاء واضح للهروب من التوافق الذي لا مفر منه في نهاية المطاف لإتمام الاستحقاق الرئاسي».
عُرف جديد: شلّ المجلس
وربطاً بطرح «القوات» المسمّى «خريطة المعارضة»، لاحظت مصادر مجلسية مسؤولة انه اذا كانت هذه الخريطة قد لحظت اعتراضا واضحا على فرض اعراف جديدة مثل الحوار او التشاور السابق للانتخابات الرئاسية على نحو ما يدعو إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري، الا انها في جوهرها تقود الى فَرض عرف جديد غير مألوف في الانتخابات الرئاسية السابقة، أي عقد جلسة انتخاب مفتوحة الى حين انتخاب رئيس الجمهورية. ولنسلّم معهم بإجراء مشاورات مفتوحة على هامش الجلسة، فهذه المشاورات يمكن ان تصل الى توافق سريعاً، ويمكن ايضا الّا تصل الى توافق لا في يوم ولا في اسبوع ولا في شهر وربما اكثر من ذلك، ونتيجة كلّ ذلك هي شلّ المجلس النيابي وتعطيل دوره التشريعي، خصوصاً ان المجلس الملتئم لانتخاب رئيس الجمهورية، وفقاً للمادة 75 من الدستور، يفقد صفته التسريعية ويصبح هيئة ناخبة «يترتب عليها انتخاب الرئيس من دون مناقشة او اي عمل آخر».


