كتب الزميل عماد مرمل في “الجمهورية”: بدت لافتة للانتباه المقابلة التي أجرتها قبل أيام محطة «سي إن إن» الأميركية مع عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» ورئيس لجنة الإعلام والاتصالات النيابية النائب ابراهيم الموسوي. إذ من المعروف انّ الولايات المتحدة تصنّف «حزب الله» منظمة إرهابية وتمنع تواصل الأميركيين معه، وبالتالي فإنّ استضافة المحطة الأهم في الولايات المتحدة لأحد نواب «حزب الله» في هذا التوقيت بالذات كانت كافية للتحريض على تفسيرات واستنتاجات عدة، لم يخل بعضها من تهيؤات ومبالغات سياسية بعيدة من الواقع”.
ويلفت الموسوي الى «انّ صمود المقاومة أنتج معادلات في السياسة والميدان، انسحبت تلقائياً على الإعلام وكذلك على المجتمع الأميركي، كما دلّت التظاهرات الطالبية غير المسبوقة في الجامعات الأميركية والأوروبية». ويعتبر «انّ طبيعة السردية الأميركية التقليدية للنزاع مع الكيان الاسرائيلي لم تعد مقبولة في كثير من الاوساط داخل الولايات المتحدة نفسها، وبالتالي فإنّ البروباغندا الكلاسيكية التي كانت تُعتمد على هذا الصعيد فقدت جزءاً اساسياً من فعاليتها، ما دفع الإعلام الأميركي الى مجاراة المنحى المستجد، انما من دون أن يعني ذلك انّه تخلّى عن انحيازه الى جانب الاحتلال الإسرائيلي».
وتابع مرمل: “يوضح الموسوي انّه تجاوب مع طلب الـ «سي أن أن» إجراء لقاء معه على قاعدة انّ «هذه فرصة لإيصال صوتنا وخطابنا الى قلب المجتمع الأميركي، بدل ترك الساحة كلياً للخطاب الاسرائيلي»، مشدّداً على «أنّ حجتنا قوية لأننا أصحاب حق، ولذا لم تكن هناك مشكلة في حصول هذه الإطلالة ما دام انّها تخدم قضيتنا العادلة». ويؤكّد الموسوي انّ «حزب الله ثابت على مبادئه، ولكنه في الوقت نفسه مرن في أدواته»، مشيراً الى انّ «من واجبنا استغلال اي منبر ممكن للدفاع عن الحق وتظهيره في مواجهة محاولات طمسه وتزويره، إضافة إلى أنّ من الضروري أن نواكب التبدّل الايجابي الذي طرأ اخيراً على مزاج الرأي العام الغربي حيال القضية الفلسطينية، عبر التفاعل الإعلامي المباشر معه، وباللغة التي يفهمها».
ورداً على بعض التعليقات التي استغربت قبول نائب «حزب الله» بأن يحلّ ضيفاً على تلفزيون «الشيطان الأكبر»، يلفت الموسوي إلى انّ «سي أن أن» ليست قناة رسمية تتبع للبيت الأبيض او ناطقة باسمه، «وسياسات «حزب الله» لا تمانع اصلاً التواصل مع شخصيات وجهات اميركية غير رسمية، فلماذا لا نحاور الإعلام الأميركي حتى نوصل رسالتنا على حقيقتها، بعيداً من التشويه والتضليل؟»


