كتب الزميل عماد مرمل في “الجمهورية”: ليس خافياً أنّ العدو الإسرائيلي يحاول مضاعفة الضغط على قيادة «حزب الله» ودفعها إلى القبول بشروطه لوقف إطلاق النار، عبر إكراه كتلة كبيرة من أبناء الجنوب والبقاع على النزوح تحت وطأة القصف الجوي العنيف والواسع، مفترضاً أنّ تلك الكتلة ستتحوّل عبئاً ثقيلاً على الحزب والدولة في ظلّ الأزمة الاقتصادية من جهة والانقسامات الداخلية المعروفة من جهة أخرى.
ويُسجّل في هذا الإطار اندفاع البيئات اللبنانية، على اختلاف انتماءاتها وتلاوينها، إلى احتضان النازحين والترفّع عن الحساسيات والإصطفافات الطائفية والسياسية التي كانت توحي للبعض بأنّ الجبهة الداخلية في لبنان غير مهيأة للتعامل الإيجابي مع أي نزوح يترتب على اتساع العدوان الإسرائيلي، فإذا بالتجربة تُثبِت عدم صحة هذه الفرضية التي سقطت على أرض الواقع، من دون أن تنجح استثناءات نافرة وقليلة في تشويه صورة التعاضد والتكافل التي عكستها معظم المناطق.
لا ينفي ذلك أنّ هناك حاجة بالتأكيد إلى مزيد من التنظيم لعملية استضافة النازحين والاستجابة لمتطلّباتهم بعد استيعاب «الصدمة الأولى»، إذ إنّ المبادرات الفردية والعفوية، على الرغم من دلالاتها الغنية، لا تفي بالغرض في مواجهة تحَدٍّ كبير من هذا النوع ، بالتالي لا بُدّ من حضور أقوى لأجهزة الدولة وهيئات المجتمع الأهلي، إلى جانب الأطر الدولية المختصة.
وأضاف مرمل: “ضمن سياق متصل، يشدّد الرئيس السابق للحزب التقدّمي الاشتراكي وليد جنبلاط، على ضرورة تحصين الجبهة الداخلية في هذه الظروف الصعبة، لمواجهة تحدّيات العدوان الإسرائيلي الذي يتعرّض له لبنان. ويؤكّد جنبلاط لـ«الجمهورية»، أنّ الأولوية راهناً هي لتعزيز الصمود، بالتالي احتضان النازحين وتغطية متطلّبات حياتهم اليومية في الأماكن التي لجأوا إليها، «وهذا الآن أهم من أي أمر آخر».

