كتبت “الجمهورية”: يتزايد الضغط النفسي على اللبنانيّين، عبر مراكمة عوامل القلق في الأجواء الداخلية، سواء من خلال تجنّد بعض الغرف والقنوات للترويج والتخويف من جهة لتحضيرات المجموعات التكفيرية للاندفاع من الحدود السورية في اتجاه لبنان، ومن جهة ثانية لرسم سيناريوهات حربية إسرائيلية باتت وشيكة انطلاقاً من الجبهة الجنوبية، او من خلال جنوح بعض أطراف الداخل إلى تفخيخ الملفات الخلافية ومحاولة تفجيرها في واقع لبناني هشّ منقسم على ذاته، على ما جرى بداية الأسبوع الجاري مع المحاولة الفاشلة لتفجير الصّاعق الإنتخابي في الجسم اللبناني، وتعمّد صبّ الزيت على نار الملف الأكثر خلافية وحساسية، والمتعلق بسلاح «حزب الله»، وتثبيته حلبة الإشتباك العنيف حوله، وعلى نحو لا يبدو أنّه يستهدف السلاح كملف، بقدر ما يستهدف التوجّه الرئاسي بإبقائه في دائرة التعاطي الهادئ معه، والمقاربة المسؤولة وتجنّب اي خطوات تجاه هذا الملف، قد تترتب عليها تداعيات غير محسوبة.
الورقة الأميركية
وأضافت “الجمهورية”: عشية وصول الموفد الأميركي إلى بيروت، بقي الجواب اللبناني الرّسمي على طاولة النقاش في «اللجنة الرئاسية» لبلورته بصيغته النهائية. وفيما تُحاط نقاشات اللجنة بكتمان شديد، اكتفت مصادرها بالتأكيد لـ«الجمهورية» بأنّ اجواء النقاشات إيجابية جداً، وتتقاطع جميعها على ما يخدم مصلحة لبنان، التي تتأمّن بصورة أكيدة بوقف الإعتداءات الإسرائيلية والتزام إسرائيل باتفاق وقف اطلاق النار وإطلاق الأسرى اللبنانيين، والانسحاب من المناطق اللبنانية التي تحتلها».
ورداً على سؤال لـ«الجمهورية» قال مرجع سياسي: «في الورقة الأميركية الكثير من التفاصيل والعناوين، من الجنوب إلى الشرق أي الحدود السورية، مزارع شبعا، وصولاً إلى السلاح (سلاح حزب الله، والسلاح الفلسطيني)، وبالتالي تحتاج إلى مقاربة بعناية شديدة، وحتى الآن لم ننته من وضع جوابنا وملاحظاتنا على مضمونها، وربما ننتهي من إعداد الجواب في غضون الساعات الأربع والعشرين او الثماني والأربعين المقبلة، ومن الآن حتى يوم الاثنين عليكم خير».
وعن جوهر الجواب قال: «تعرفون انّ لبنان قام بما هو مطلوب منه، سواء بالالتزام باتفاق وقف اطلاق النار، والقيام بالإجراءات التي تعكس الالتزام الكامل بمندرجات القرار 1701 ونشر الجيش في منطقة عمل قوات «اليونيفيل». والبديهي في هذه الحالة ان ننص في جوابنا على ذلك». الّا انّ المرجع عينه لفت رداً على سؤال، إلى انّ الورقة الأميركية ليست منزلة، ومن قال ذلك، هي بداية نقاش، الأميركيون يقولون انّها فرصة لحل سياسي، ونحن موقفنا معروف اننا مع الحل السياسي، ونقاربها من منطلق الحرص على مصلحة لبنان، أي مصلحة لبنان اولاً، ورفض كل ما يمكن ان يتعارض مع هذه المصلحة».
وماذا عن سلاح «حزب الله»، قال: «حزب الله» هو الطرف المعني بالجواب حول هذا الامر، وما استطيع أن اقوله هو انّ النقاشات تتناول كل شيء، ولا ننسى أنّ رئيس الجمهورية اخذ على عاتقه مقاربة ملف السلاح بطريقة هادئة».

