كتبت “الجمهورية”:
في انتظار المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية غير المباشرة التي ستنطلق غداً في مسقط عاصمة سلطنة عُمان، بدأ البعض على المستويين الرسمي ملاقاة «السبت العُماني الكبير» باستعجال ملف نزع سلاح «حزب الله»، استجابةً لما طرحته الموفدة الأميركية مورغان اورتاغوس في زيارتها الأخيرة التي ووجهت بموقف رسمي موحّد، يؤكّد أنّ هذا الملف يُعالج بحوار بين السلطة اللبنانية و»حزب الله» دون سواهما، ومن دون حاجة إلى حوار وطني يروّج له البعض، ومن شأنه أن يُدخل البلاد في متاهات سياسية لا جدوى منها سوى زيادة حدّة الانقسام الداخلي، تُبعد الاهتمام عن الموضوع الأساس وهو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والقرار الدولي الرقم 1701، اللذين تستمر إسرائيل في خرقهما يومياً، موقعة 186 شهيداً وأكثر من 400 جريح منذ وقف النار في 27 تشرين الثاني الماضي وحتى الآن.
أكّدت مراجع رسمية لـ«الجمهورية»، انّ الجيش اللبناني يؤدي دوره كاملاً في منطقة جنوب الليطاني تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701، كذلك الأمر بالنسبة إلى قوات حفظ السلام الدولية («اليونيفيل») التي تنفّذ المهمّة الموكولة اليها، وبالتالي يمكن الجزم بأنّ الدولة تبسط سلطتها على تلك المنطقة باستثناء النقاط التي لا تزال تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي.
ولفتت المراجع إلى انّ مسألة سلاح «حزب الله» شمال الليطاني تحتاج إلى معالجة هادئة، مشيرة إلى أنّ هناك إشارات إيجابية من الحزب في هذا الاتجاه، ورئيس الجمهورية العماد جوزاف عون يحرص على التعامل بحكمة مع هذا الملف بعيداً من تأثير المزايدات التي يلجأ إليها البعض.
وقد نقل عضو «تكتل الاعتدال الوطني» سجيع عطية عن رئيس الجمهورية الذي استقبله أمس على رأس وفد من التكتل قوله «إنّ «حزب الله» أبدى الكثير من الليونة والمرونة في مسألة التعاون وفق خطة زمنية معينة، وهو متفائل بأنّ الإيجابية لدى الحزب يجب مقابلتها بإيجابية ايضاً وبتفهم للواقع الجديد الذي يعيشه البلد».
هدوء ورضى
وفي السياق، قالت مصادر سياسية مواكبة لـ«الجمهورية»، إنّ أركان الحكم يدركون أنّ المطالب الأميركية التي نقلتها أورتاغوس، في ملف سلاح «حزب الله»، لا تتحمّل المماطلة. ولذلك هم بادروا إلى تطمينها إلى أنّ الأمر سيكون قيد المعالجة الجدّية، وفي أقرب وقت ممكن، ولكن ليس بطريقة اعتباطية بل بالنقاش مع «الحزب» والحوار بين القوى اللبنانية كافة. فالعملية يجب أن تتمّ في هدوء ورضى متبادل، وليس بالتصادم بين اللبنانيين. وهو ما يستلزم الحاجة إلى مهلة زمنية «معقولة».
وأضافت المصادر، أنّ الموقف الرسمي يحظى بدعم «الحزب». وفي تقديرها أنّ المسؤولين في الحكم يراهنون على أنّ المرحلة القريبة المقبلة ستشهد تطورات مهمّة في ملف العلاقة ما بين إيران والولايات المتحدة، خصوصاً بعد انطلاق المحادثات المقررة غداً في سلطنة عُمان بين الطرفين، والتي ستؤدي على الأرجح إلى حسم عدد من الملفات الساخنة، ومنها نفوذ إيران في بعض دول المنطقة، ومنها لبنان. وسيعني ذلك بلورة معطيات جديدة في موقف إيران من موضوع الحزب وسلاحه ومدى انخراطه في الدولة وطريقة تعاطيه مع قرار وقف النار. وهذا ما سيسمح لأركان السلطة بمقاربة الملف بنحو أوضح، ومن دون تعريض البلد لمغامرات.
