كتبت “الجمهورية”: خطف سقوط النظام السوري الأضواء عن كل ما عداه من أحداث وتطورات، ودفع الأوساط السياسية إلى استقراء أبعاده وتداعياته على لبنان والمنطقة، في ظل استمرار إسرائيل في خرق وقف اطلاق النار وحتى في قصف أهداف في العمق اللبناني، وكذلك في العمق السوري، وحتى في قلب دمشق التي دخلتها قوى المعارضة السورية، في الوقت الذي غادرها الرئيس بشار الاسد إلى موسكو صبيحة أمس، فيما تولّى رئيس حكومته محمد الجلالي تسليم السلطة للمعارضين بقيادة احمد الشرع المعروف بـ»أبي محمد الجولاني».
وأضافت: “أكّدت اوساط سياسية لبنانية لـ«الجمهورية»، انّ التحول الدراماتيكي في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد سيترك انعكاسات على مستقبل المنطقة ومن ضمنها لبنان، مشيرة إلى «انّ المطلوب من القوى الداخلية ان تتعاطى بمسؤولية استثنائية مع هذه المرحلة لتحصين الواقع اللبناني وتكييفه مع التطورات الهائلة، على قاعدة انّ الاولوية هي لحماية الاستقرار الداخلي».
وأشارت هذه الاوساط إلى «انّ الوضع الجديد في سوريا لا بدّ من أن يترك تأثيراته على الاستحقاق الداخلي الأقرب وهو انتخاب رئيس الجمهورية». لافتةً إلى انّ «ما بعد سقوط الأسد هو بالتأكيد غير ما قبله، وبالتالي فإنّ فرص الاسماء التي سيكون لها الأفضلية لتولّي الرئاسة قد تختلف على الارجح عمّا كانت عليه قبل الطوفان السوري». ولفتت الأوساط إلى «انّ حزب الله سيكون معنياً كذلك بإجراء مقاربة جديدة لمرحلة ما بعد سقوط حليفه الاستراتيجي، خصوصاً انّ الحزب عاد كلياً إلى لبنان، والأرجح انّ أولوياته ستتبدّل على هذا الأساس».
الانقطاع التلقائي
ولعلّ الانعكاس الأبرز لمجريات الحرب في سوريا على لبنان هو الانقطاع التلقائي والتام للجسر الإيراني الذي يصل العراق بسوريا، ومنها يمتد إلى الداخل اللبناني. ويعني ذلك أيضاً فك ارتباط «حزب الله» بالداخل السوري، وانقطاع المعابر البرية التي لطالما استفاد منها «الحزب» ونظام الأسد على حدّ سواء، من أجل تبادل الدعم بالمقاتلين والأسلحة والذخائر وسائر أنواع المؤن.
وقالت مصادر سياسية مواكبة لـ«الجمهورية» إنّ هذا المعطى المستجد سيكون حاسماً لتقرير الاتجاه الذي يسلكه اتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل، والذي مرّ عليه نحو أسبوعين من أصل مهلة الـ60 يوماً التي نص عليها. فسقوط نظام الأسد وتسلّم قوى المعارضة نقاط الحدود على امتدادها مع لبنان من شأنه أن يضع «الحزب» أمام معطيات محددة في تعاطيه مع بنود هذا الاتفاق، ليس لجهة التزامه القرار 1701 فحسب، بل أيضاً لجهة موقفه من المسألة المثيرة للجدل في الداخل، أي عقدة احتفاظه بالسلاح أو تخلّيه عنه في شمال الليطاني وعلى امتداد الأراضي اللبنانية.

