كتبت “الجمهورية”: صحيح أنّ زيارة أورتاغوس إلى لبنان جاءت في سياق سياسي لحضّ اللبنانيين على حل موضوع سلاح «حزب الله»، وضبط الحدود اللبنانية الجنوبية والشرقية. لكن الموفدة الأميركية خصّصت مساحة أساسية من زيارتها للبحث في الملفات المالية والاقتصادية اللبنانية. ومن هنا جاء اجتماعها المشترك مع كل من وزيري المال ياسين جابر والاقتصاد عامر البساط وحاكم مصرف لبنان المركزي كريم سعيد. وعلمت «الجمهورية»، أنّ المبعوثة الأميركية اكّدت للمجتمعين أنّ دول العالم لن تُقدم على مساعدة لبنان وإعادة الإعمار فيه، كما حصل عام 2006، من دون إصلاحات مالية ومأسسة وشفافية.
وأضافت “الجمهورية”: “هنا بالذات يتضح أنّ الاميركيين يهتمون بمقدار كبير بملف الدعم المالي عبر مؤسسات الدولة، لا غير، وتحديداً عبر مجلس الإنماء والإعمار، لمنع أي مسار مالي يستفيد منه «حزب الله» او الهيئات البلدية والإنمائية التي تصبّ في بيئته الحزبية.
وبحسب المعلومات، فإنّ اهتمام المجتمع المالي الدولي، وواشنطن، يتركّز حالياً على ثلاثة عناوين تشكّل اختبار نيات الإصلاح:
ـ أولاً، تعديل قانون السرّية المصرفية، بشكل يتيح للمصرف المركزي مراقبة الحسابات المصرفية بدون قيود، أي الأسماء إلى جانب الأرقام. وهو مشروع أحالته الحكومة إلى مجلس النواب، بعدما كان آخر تعديل منذ ثلاثة أعوام اقتصرعلى مراقبة الأرقام فقط.
ـ ثانياً، قانون تنظيم المصارف، الذي وضع على طاولة البحث، وسيُستكمل درسه غداً.
ـ ثالثاً، تعيين مجلس إدارة جديد لمجلس الإنماء والإعمار.
وتابعت: “في معلومات «الجمهورية»، انّه تمّ عرض تنفيذ القوانين السهلة التطبيق، وهي تتعلق بالهيئات الناظمة في كل القطاعات مع إصلاحات جوهرية في الكهرباء. لكن الجواب الدولي ومنه ما سألته اورتاغوس: متى التنفيذ؟ وعلى هذا الأساس، يتّجه مجلس النواب إلى تكثيف دراسته للملفات المطروحة، علماً انّ صندوق النقد الدولي كان طلب من لبنان إرسال القوانين المنجزة في العناوين الثلاثة السابقة، قبل جلسته الدورية المرتقبة بعد أسبوعين، من أجل تسريع اتخاذ قرارات الدعم المالي للبنان، لكن من الصعوبة بت البند المتعلق بتنظيم قطاع المصارف بهذه السرعة.
وأبدى المسؤولون الدوليون اهتماماً لافتاً بما قدّمه وزير المال ياسين جابر عبر قانون واحد لتنظيم القطاع المصرفي، جمع فيه قوانين بالمفرّق كانت موجودة: 1967 – الهيئة المصرفية العليا. و 1991 قانون النقد والتسليف.
وعلمت «الجمهورية»، أنّ الأميركيين راضون عن العناوين التي قدّمها جابر، وتلك التي حدّدها حاكم مصرف لبنان كريم سعيد في خطابه، خلال تسلمّه الحاكمية، في اعتبارها تشكّل مساحة بنيوية أساسية لحل الأزمات المصرفية، لتُصبح معالجة الودائع أمراً مطروحاً في المرحلة الثانية بعد إقرار لبنان الإصلاحات المطلوبة حالياً، قبل بتّ قرار مساعدته عبر صندوق النقد الدولي.
حضّ على الإصلاح
وفي هذا الإطار كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية»، انّ الإجتماع الذي عُقد بين أورتاغوس وكل من وزير المال ياسين جابر ووزير الاقتصاد عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد تركّز على الإصلاحات التي يجب أن يطبّقها لبنان في مجالات مختلفة. وأشارت المصادر إلى أنّ أورتاغوس اعتبرت انّ تنفيد تلك الإصلاحات هو ممر إلزامي لكسب ثقة المجتمع الدولي وللحصول على دعمه في عملية النهوض الاقتصادي والمالي.
وأوضحت هذه المصادر أنّ اورتاغوس حضّت الوزيرين والحاكم على المضي في الإصلاحات الضرورية، ولا سيما منها تلك المتعلقة بالوضع المصرفي وبمكافحة الفساد، لأنّ احداً لم يعد مستعداً للمساعدة المجانية من دون وجود بيئة ملائمة. ولفتت المصادر إلى أنّ أورتاغوس بدت في مواقفها وكأنّها لا تمثل إدارتها فقط بل المجتمعين الدولي والعربي.

