كتب الزميل ابراهيم الأمين في “الأخبار”: ثمة أسئلة وهواجس برزت لدى جمهور المقاومة، بين من يبدي قلقه بعد العمليات الناجحة للعدو، ومن يستعجل ردوداً معينة تستهدف زرع صورة استعراضية يمكن استخدامها في سجال السردية مع الخصوم والأعداء. لكن، يجب العودة إلى أصل الموضوع، حيث يفترض بجمهور وقواعد المقاومة وداعميها، أن يحسموا أمر ثقتهم بقيادتها، وهي قيادة مُجرّبة، وقد خبرناها خلال أربعة عقود من الحروب الكبرى، فنجحت في صوابية الخيارات والبرامج، وأذهلتنا بقدرتها على العمل تحت الضغط الكبير، وتحقيق الانتصارات، كما علّمتنا أهمية التفكير بعقل بارد لا تحكمه الانفعالات في لحظة القرار، عدا أنها قيادة أكّدت لنا، بالدم، أنها مستعدة لتحمّل المسؤولية المباشرة، وتحمل الأثمان من أجساد القياديين فيها، وعائلاتهم وأرزاقهم. وليس من دليل أقوى مما نراه في أيامنا هذه.
وأضاف الأمين في مقاله: “وفي الجانب المتعلق بمعالجة أسباب الخلل، فهو جهد أمني وسياسي ومهني وتقني. وهو عمل دقيق يحتاج إلى خبرة خاصة. وتملك المقاومة سجلّاً كبيراً من الكفاءة والمهارة والخبرة بما يسمح بالوصول إلى نتائج دقيقة في وقت غير بعيد. لكنه عمل، وإن جرى في ظل الحرب، يبقى لأهل الاختصاص. وليس من فائدة في الغرق في تفاصيله، خصوصاً من قبل من لا يملك الأدوات المناسبة للتعامل معه. مع الأخذ في الاعتبار أن قيادة المقاومة لم تمارس الإنكار، ولم تهرب من المسؤولية، وهي تصرّفت بشجاعة حيال قساوة ما حصل.
لكن ما هو أهم يتعلق بردّ المقاومة. وهي مهمة تنطلق من قاعدة أساسها تأمين استمرارية إسناد غزة. ويضاف إليها الفصل الجديد من التحدي العلني، بمنع العدو من إعادة مستوطنيه قبل وقف الحرب على غزة. وفيها ما هو أهم، لجهة إعادة برمجة آليات العمل، بما يتناسب مع قرار العدو توسيع المعركة. وهو قرار اتُّخذ، وباشرت المقاومة برنامج عمل جديداً، وما على الجميع إلا ترقب الأفعال في الميدان. وما فعلته المقاومة خلال الساعات الـ 72 الماضية، لا يتعلق فقط بتأكيد القدرة على مواصلة القتال، بل في استئناف العمل وفق آليات جديدة، تحفظ ما يجب حفظه من الدفاتر السابقة وتفتح الباب أمام فصول جديدة يكتبها جيل جديد من القادة.
لا يوجد وهم عند أحد بشأن قرار العدو السير في قرار التصعيد. بل هناك مؤشرات إلى استعداد العدو للقيام بعمليات جديدة، ربما تكون قاسية أيضاً، ولكن ما يجب الالتفات إليه، هو أن العدو نفّذ أكثر من عشرة آلاف غارة خلال 11 شهراً، وقتل قادة وكوادر ومقاتلين. لكنه، لم ينجح مرة واحدة في منع المقاومة من تنفيذ عملية، سواء كانت على شكل إطلاق صواريخ موجّهة، أو إطلاق قذائف مدفعية عادية، أو تفعيل منصات الصواريخ، علماً أنه حتى قبل أيام قليلة، لم تكن المقاومة قد لامست بعد منشآتها الخاصة بالحرب الكبيرة. وهي ما يجب على العدو انتظار اختبارها.


