كتبت الزميلة زينب بزي في “الأخبار”: صنّف تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» الصادر عن منظمة «فاو» ووزارة الزراعة اللبنانية وبرنامج الأغذية العالمية، أكثر من ربع سكان لبنان، أو 1.24 مليون مقيم، ضمن مستوى «انعدام أمن غذائي حادّ». جاء هذا التصنيف إثر الحرب الأخيرة، إذ بلغ عدد المُصنّفين ضمن هذا المستوى قبل الحرب، وتحديداً في شهرَيْ تشرين الثاني 2025 وآذار 2026 نحو 874 ألفاً، أي إن الزيادة التي طرأت على المُصنّفين بسبب الحرب تبلغ 367 ألفاً.
باختصار، تشير أرقام التقرير إلى أنّ القدرة على العيش باتت مُهدّدة مع اتّساع النزوح، وارتفاع الأسعار وتراجع المساعدات وشبه الغياب التام للدولة وتركيزها على مسائل ذات طابع سياسي غير وطني، بينما في المقابل تتسارع وتيرة التدهور من الجنوب إلى المدن الكبرى وتنتقل آلاف العائلات من مرحلة الضغط المعيشي إلى مستويات أكثر خطورة من انعدام الأمن الغذائي.
ولا يقتصر الأمر على هذه الزيادة، بل يشمل المخاطر التي يتطرّق إليها التقرير، زيادة في حدّة الأزمة نفسها، مرجّحاً أن يبلغ عدد الأشخاص المُصنّفين في «مرحلة الطوارئ الغذائية»، أو الأسر التي تعاني نقصاً حاداً في الغذاء وانهياراً خطيراً في سبل العيش مع ارتفاع خطر سوء التغذية، نحو 101 ألف شخص، مقابل غياب وجود لبنانيين مُصنّفين ضمن هذا المستوى سابقاً. أمّا من هم في «مرحلة الأزمة»، وهي التي تضم الأسر التي تواجه صعوبة جدّية في تأمين الغذاء وتلجأ إلى تقليص الوجبات أو الاستدانة وبيع ممتلكاتها للبقاء، فيقدّر أن يتجاوز عددهم مليوناً و140 ألف شخص.
لكنّ الكارثة لا تتوزّع بالتساوي على المناطق اللبنانية. فالجنوب تحديداً يتحوّل تدريجياً إلى بؤرة لانعدام الغذاء الأساسي في البلاد، ليس فقط بسبب القصف المباشر، بل لأنّ الحرب دمّرت الوظيفة الاقتصادية والاجتماعية الطبيعية لهذه المناطق. ففي قضاءَيْ بنت جبيل ومرجعيون، يتوقّع التقرير أن يكون 65% من السكان ضمن مستويات «الأزمة أو الطوارئ» الغذائية، وهي أعلى نسبة في لبنان، بينما في صور ستبلغ النسبة 57%، وفي النبطية 51%.

