نشهد في السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بالشؤون البيئية، وبكيفية حماية البيئة، من خلال حملات التوعية والتدريب على ممارسات مهمّة مثل فرز النفايات، إعادة التدوير، ترشيد الاستهلاك، والحدّ من التلوث. وهي مبادرات ضرورية وملحّة، خصوصًا في ظلّ ما نعيشه من أزمات بيئية وصحية ومعيشية متراكمة. غير أنّ النظرة السوسيولوجية تدفعنا إلى طرح سؤال أعمق: هل يتأثر جميع الناس بالتلوث بالطريقة نفسها؟ وهل يملك الجميع القدرة نفسها على حماية أنفسهم منه؟
فالبيئة ليست مسألة تقنية أو أخلاقية فحسب، ولا يمكن اختصارها بسلوك الأفراد وحدهم. هناك من يستطيع السكن في منطقة أنظف، وشراء المياه والطاقة والحلول الخاصة، وهناك من يعيش يوميًا قرب النفايات، والدخان، والضجيج، والمياه الملوثة، وغياب الخدمات. من هنا يظهر مفهوم الظلم البيئي: أن يدفع الأكثر هشاشة ثمن أضرار لم يكونوا بالضرورة الأكثر إنتاجًا لها. هذا الظلم لا يرتبط بالفقر وحده، بل يتقاطع مع علاقات هيمنة أخرى: هيمنة طبقية تجعل الفئات الشعبية أكثر عرضة للأعباء البيئية؛ وهيمنة مكانية تجعل بعض المناطق والأحياء أكثر تهميشًا؛ وهيمنة جندرية وجيلية تجعل النساء والأطفال وكبار السن أكثر تأثرًا بتداعيات الأزمات اليومية المرتبطة بالماء والصحة والرعاية.
لذلك، لا تنفصل حماية البيئة عن العدالة الاجتماعية. فالسؤال البيئي ليس فقط: كيف نخفّف التلوث؟ بل أيضًا: من يلوّث أكثر؟ من يتأذى أكثر؟ ومن يملك القدرة على النجاة؟
(ميراي غنطوس عاصي)

