عدّل مجلس الوزراء أمس قرار إلغاء الامتحانات الرسمية، الذي يشمل طلاب المهني والتقني، مقرراً إجراء امتحانات الامتياز الفني والإجازة الفنية، إضافةً إلى اختصاص التمريض في مختلف مراحله، ومنح إفادات نجاح لبقية اختصاصات البكالوريا الفنية.

بررت وزير التربية ريما كرامي ذلك، قبيل دخولها الجلسة، بأن ورود شهادتي الامتياز الفني والإجازة الفنية ضمن القرار السابق جاء «عن طريق الخطأ». ولدى سؤالها عن التحركات الطلابية في الخارج اعتراضاً على هذا التعديل، اكتفت بهزّ رأسها من دون الإدلاء بأي تعليق وفق ما جاء في صحيفة “الأخبار”.

ويستند جزء من تبرير هذا التعديل إلى اعتبار شهادتي الامتياز الفني والإجازة الفنية بمستوى يوازي التعليم الجامعي وليس الثانوية العامة، ما يفرض، بحسب هذا الطرح، الحفاظ على الامتحانات الرسمية وعدم الاكتفاء بالإفادات.

غير أن هذا التبرير فتح نقاشاً داخل الأوساط التربوية حول معيار التمييز بين هذه الشهادات وسائر المسارات التعليمية، ولا سيما أن التعليم الجامعي نفسه، سواء في الجامعة اللبنانية أو في الجامعات الخاصة، لا يخضع لامتحانات رسمية موحّدة بإشراف وزارة التربية، فيما تعتمد الجامعات أنظمة تقييم داخلية خاصة بها.

وبالنسبة لاختصاص التمريض، تشير مصادر تربوية إلى أن الإبقاء على الامتحانات يرتبط بطبيعة الاختصاص العملية والمهنية، باعتباره من الاختصاصات التي تتصل مباشرة بسوق العمل والمسؤولية الصحية. غير أن الإبقاء عليها يفتح نقاشاً حول آلية تقييم المواد التطبيقية التي لم تُنجز بالكامل في عدد كبير من المعاهد، وكيفية ضمان عدالة التقييم بين الطلاب، في ظلّ تفاوت الواقع التعليمي بين مؤسسة وأخرى.

إضافةً إلى ذلك، برزت مشكلة أساسية أدت إلى تعديل قرار الإلغاء، وهي عدم اكتمال العلامات داخل عدد كبير من المعاهد المهنية، وعدم وصولها بشكل كامل إلى المديرية العامة للتعليم المهني والتقني، ما جعل قاعدة التقييم غير مكتملة وأضعف إمكانية اعتماد الإفادات بصورة موحّدة.

في ضوء ذلك، تتصاعد الانتقادات لطريقة إدارة الملف داخل الحكومة، إذ يرى معترضون أن المسؤولية عن الخطأ أو التخبط في إعداد القرار ومن ثمّ تعديله يفترض أن تتحملها وزيرة التربية ومجلس الوزراء، لا الطلاب الذين وجدوا أنفسهم أمام تبدّل مفاجئ في مصير الامتحانات خلال أيام قليلة.

ويطرح هؤلاء تساؤلات حول كيفية إقرار قرار بهذا الحجم، ومن ثم تعديله تحت عنوان «الخطأ»، من دون أن يثير ذلك نقاشاً أوسع حول آلية التدقيق والمحاسبة داخل مجلس الوزراء، وصولاً إلى إقالة أو استقالة وزيرة التربية، ولا سيما أن الملف يتعلق بمصير عشرات آلاف الطلاب.

وعليه، لوّحت روابط الأساتذة في التعليم الثانوي والأساسي والمهني الرسمي بمقاطعة دورة الامتحانات الخاصة في الثانوية العامة والامتياز الفني والإجازة الفنية، احتجاجاً على ما تعتبره تخبطاً في إدارة الملف وغياب رؤية واضحة في اتخاذ القرار التربوي. يفتح ذلك الباب أمام مرحلة تصعيد جديدة، قد تنعكس على مجمل الاستحقاق التربوي إذا لم يُحسم سريعاً مسارُه وآلياته التنفيذية بصورة نهائية وواضحة.

***للاطلاع على المقال كاملا اضغط هنا

مشاركة.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!