كتبت الزميلة كارولين عاكوم في “الشرق الأوسط”: تسود في لبنان أجواء ارتياح لمسار حصرية السلاح رغم تعاون «حزب الله» بالحدود الدنيا ومواقف مسؤوليه التصعيدية، إذ إن هناك اقتناعاً لدى السلطة في لبنان «بأن المهمة ليست سهلة ولكنها غير مستحيلة»، وفق تعبير مصادر وزارية.

وفيما اتخذت الحكومة قراراً بإبقاء التقرير الأول الذي قدّمه الجيش اللبناني على طاولة مجلس الوزراء حول خطة حصرية السلاح، مساء الاثنين سرياً، تؤكد المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط» أن الرئاسة اللبنانية مرتاحة لمسار تنفيذ قرار حصرية السلاح كما لتقرير الجيش الأول، وهو ما عبّر عنه رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط إثر لقائه الرئيس جوزيف عون والنائب تيمور جنبلاط.

لا يتعاون ولا يواجه

واضافت عاكوم: تقول المصادر الوزارية في هذا الإطار إن جنبلاط عكس أجواء الرئيس عون، مؤكدة أن «الجيش يقوم بمجهود كبير في الجنوب رغم كل المعوقات التي تواجهه». وتضيف المصادر: «إضافة إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض الأراضي والانتهاكات المستمرة، وعدم تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، لا يزال التعاون من قبل (حزب الله) محدوداً».

وتتابع: «تعاون (حزب الله) مع الجيش اللبناني في جنوب الليطاني، حيث يتم العمل على تفكيك ترسانته العسكرية، لا يزال محدوداً، إذ إنه لا يبدي ممانعة أو يواجه الجيش، لكنه لا يتعاون كما يفترض أن يكون عليه التعاون في تطبيق الاتفاق، وذلك عبر رفضه إعطاء معلومات عن المنشآت العسكرية»، مشيرة في الوقت عينه إلى «تعاون من قبل بعض الأهالي في المنطقة الذين يعرفون أو يكتشفون مكان وجود بعض المخازن، فيعلمون الجيش بها ليقوم بتفكيكها أو تفجيرها».

إقفال الأنفاق

أما فيما يتعلّق بالأنفاق فيعمد الجيش، بحسب المصادر عند العثور عليها، إلى إقفالها بدل تفكيكها أو تفجيرها، لا سيما أن الحزب لا يتعاون في تقديم المعلومات عنها، وبالتالي تفضّل قيادة الجيش عدم الدخول في المجهول وتفادي أي حوادث مماثلة، مثل تلك التي وقعت في شهر أغسطس (آب) الماضي، وأدت إلى مقتل ستة عسكريين لبنانيين، وإصابة آخرين بانفجار خلال قيامهم بإزالة ذخائر داخل منشأة عسكرية تابعة لـ«حزب الله» في منطقة بين مجدل زون ووادي زبقين، في جنوب لبنان.

«حزب الله» في مأزق

وعدم تعاون «حزب الله» مع الجيش عملياً على الأرض، وبالتالي رفضه التنازل عن سلاحه، رغم أنه هو من وافق على اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينص على نزع سلاحه في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تعكسه مواقف مسؤوليه الذين لا يزالون يرفعون سقف مواقفهم.

وهذا الأمر يرى فيه النائب أشرف ريفي «دليلاً على المأزق الذي يعاني منه (حزب الله) لجهة عدم قدرة مسؤوليه على مصارحة بيئته»، مؤكداً في الوقت عينه على أن «مسار حصرية السلاح يسلك الطريق الصحيح»، متمنياً أن يتم العمل على تسريعه.

ويقول ريفي لـ«الشرق الأوسط» إن «القرارات التي تتخذ ومواقف المسؤولين اللبنانيين ممتازة، لكن نتفهّم أن الأمور في موقع المسؤولية التنفيذية تأخذ بعض الوقت، ورغم ذلك نحث على سرعة التطبيق لتخفيف الأعباء قدر الإمكان عن لبنان».

وعن مواقف «حزب الله»، يقول ريفي: «كل المؤشرات تؤكد أن الدور الإيراني في المنطقة في طريقه إلى الانتهاء، لكن (حزب الله) يواجه عائقاً أساسياً، وهو عدم وجود قيادة قادرة على مواجهة بيئته ومصارحته بالحقيقة، لذا لا يزالون داخل الحزب يطلقون المواقف التصعيدية؛ لأنهم يخافون من ردّة فعل جمهورهم الذي قد ينقلب عليهم، لا سيما بعد كل ما تسببت به الحرب الإسرائيلية الأخيرة من دمار وخسائر».

خطة الجيش

وفي إطار مسار حصرية السلاح، رحّب حزب «الكتائب اللبنانية» بالتقدّم المحقَّق في تنفيذ خطة الجيش اللبناني، وفق ما ورد في تقريره المرفوع إلى مجلس الوزراء، داعياً «إلى استكمال التنفيذ وتسريعه على كامل الأراضي اللبنانية، كما نصّت عليه قرارات الحكومة»، مجدداً في الوقت عينه دعوته المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان.

مشاركة.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!