خاص- بلبلة واعتراض في مؤتمر العلوم الإجتماعية - 4: مؤتمر علمي أم سياسي وإقصائي؟!

السبت , 04 أيار 2019

خاص Zahlepolitics
يؤدي الإقصاء والتهميش وخاصة على المستوى الفكري والأكاديمي، وخاصة في الجامعة الوطنية، إلى ما يعاكس الأهداف الفكرية والعلمية. وهذا ما حصل في مؤتمر لكلية العلوم الإجتماعية في البقاع عن "الربيع" العربي.
فقد نظّمت إدارة الكلية مؤتمراً تحت عنوان "الربيع العربي – قراءة سوسيولوجية"، وذلك في مجمّع الZone gate.
القصّة ليست في مكان انعقاد المؤتمر الذي تناول عنواناً ذات طابع أكاديمي وثقافي بهذه الأهمية العلمية والإجتماعية، ولا يزال مثار بحثٍ وطرح إشكاليات عميقة في المجتمعات العربية التي تبقى في المخاض الذي يؤمل منه أن يزهر فعلاً "ربيعاً"، حاملاً الحريات الفردية والجماعية واحترام التنوع وبناء الدول المدنية الحقيقية القائمة على المساواة التامة في المواطنة، وليس الولوج مجدداً في أنظمةٍ تسلطية، سواء باسم العسكر أم باسم التشدد الديني.

القصة أنَّ منظمي المؤتمر لم يجدوا من الأساتذة الجامعيين والأكاديميين إلا الأساتذة والمحاضرين من ذوي اتجاهٍ سياسي واحد، مع الإحترام لكامل الأسماء التي تمت استضافتها، ما يؤدي إلى التخفيف من الفائدة العلمية والفكرية لصالح انحياز سياسي، يُفترض أنَّ الجامعة اللبنانية الوطنية هي بمنأىً عنه، والتي يفترض أيضاً، بكامل كلياتها وأحرامها أن تجمع وجهات النظر المختلفة والمتنوعة، لتحقيق الأهداف المنشودة في مؤتمر كهذا.

ففي المؤتمر المؤلف من جلستين، تصاعدت البلبلة والإعتراضات من طلاب بعد وصف المتحدث في الجلسة الأولى الدكتور رضوان السيد حزب الله ب"الميليشيا"، ما دفع بالمنظمين والأساتذة إلى محاولة استيعاب البلبلة والضجيج، في حين دعا محاضر آخر إلى استبدال لفظ "الميليشيا" ب"الحرس الثوري" تخفيفاً من وقعها! 

وتحدث في الجلسة الأولى عن "ديناميات الربيع العربي" كل من رضوان السيد وهو الخبير في الإسلاميات لكن المعروف هواه السياسي وقربه من فريق الرئيس فؤاد السنيورة، ومن ثم نجد الدكتورة منى فياض، وهي التي لا توفر مناسبة وإلا سخّرتها لمهاجمة حزب الله والشيعية السياسية في كل المنابر بأسلوب بعيد عن القالب الأكاديمي.
اما في الجلسة الثانية التي بحثت "الربيع العربي بين السوسيولوجيا والإيديولوجيا"، تحدث الدكتور عبد الغني عماد المتخصص والبارع في معالجة جماعات الإسلام السياسي والمنظمات المتشددة، لكنه أيضاً من اتجاه سياسي واحد. وتحدثت الدكتورة مارلين نصر المتخصصة في العلوم الإجتماعية والأستاذة في الجامعة اللبنانية والجامعة اليسوعية والتي كانت الوحيدة التي قدمت مقاربة علمية غير متحيزة، والجامعة اليسوعية، إضافة إلى مدير الكلية عبدالله السيد التي تقول بعض الأوساط إنه قريب من أجواء "الجماعة الإسلامية".

فهل عنوان كبير من نوع "الربيع العربي" بتداعياته وانقلاباته وتحولاته، لا يتحمل في الجامعة الوطنية اللبنانية، وفي منطقة البقاع ذات التنوع الهائل مذهبياً وسياسياً، استضافة شخصيات وأساتذة جامعيين ومفكرين من اتجاهات مختلفة، وتحت السقف الأكاديمي؟ هل أسماء مثل الدكتور ملحم شاوول والدكتور أنطوان ساروفيم والدكتور علي فياض والدكتور حسين رحال والدكتور أدونيس العكرة وغيرهم من أعلام الفكر والعلوم الإجتماعية لا تجد صدىً لدى منظمي المؤتمر "العلمي"، أم أن المطلوب قراءة سياسية من جانب واحد لعنوان علمي وهو مدار البحث اليوم في عالمنا العربي، وفي جامعة لبنانية يريدون لها المزيد من التسييس و"الأدلجة"؟؟

تعالوا يا أهل الجامعة إلى الفكر العلمي وتمثيل كل وجهات النظر، وابتعدوا بربكم عن التسييس الذي لا يصب سوى في مزيد من استهداف الجامعة الوطنية...