عن حاكم مصرف لبنان ونوابه والسياسات النقدية - د. فايز عراجي

السبت , 06 نيسان 2019

في خضم النقاش حول تعيينات نواب جدد لحاكم مصرف لبنان أو التجديد للنواب الحاليين، والضغوطات الخارجية الوقحة التي نقرأها ونسمعها في هذا الملف، من المفيد اعادة النظر في توصيف مهام حاكم مصرف لبنان ونوابه ولما لا التفكير بتغيير الحاكم الحالي.

١- عُيّن السيد رياض سلامة عام ١٩٩٣ حاكماً لمصرف لبنان وما زال يجدّد له في هذا المنصب الحسّاس في دولة لم تعرف الا التعثر الاقتصادي. عاصر عهود عدّة، منها ما كان يوافقه السياسة النقدية والمالية التي يتبعها الحاكم فأطلق العنان لهذه السياسات، ومنها عهود لم تتآلف مع الحاكم لكنها أبقت عليه حاكماً لمصرف لبنان بسبب توازنات داخلية وخارجية. بعد مرور ٢٦ عاماً يكون السيد سلامة قد أُعطي فُرصه لإعطاء كامل طاقاته الفكرية، وتجاربه العملية وخبرته في مجال اختصاصه، وأصبح لزاماً على السلطة أن تفكّر باستبدال الحاكم الحالي بآخر جديد. واذا كان الجواب أن تغييره حالياً يمكن أن يؤدي الى هزّة في الأسواق المالية وفي مالية الدولة فهذا كلام خطير ويعني ضمن ما يعنيه أن وضع لبنان النقدي مرتبط بشخص واذا ما استمرّينا على هذا الوضع (الابقاء على الحاكم نفسه) نكون متجهين نحو الأخطر لأن الارتباط بين الحاكم الحالي والوضع النقدي سيزداد التصاقاً ويكون بعدئذ من المستحيل تغييره. واذا كان الجواب الآخر أنه من الصعب استبدال الحاكم الحالي لانه لا يوجد شخصية كفوءة لاستلام هذا المنصب، فهذا انتقاص من العديد من الكفاءات الموجودة في البلد. 

٢- أما بما يعود لاعادة النظر في توصيف مهام حاكم مصرف لبنان ونوابه، فالسؤال الأول الذي يطرح نفسه "لماذا ٤ نواب لحاكم مصرف لبنان"؟ هل في السياسة النقدية توازنات طائفية؟ ولماذا تعيين نواب للحاكم من أساسه؟ اذا كان لمساعدة الحاكم في ادارة السياسة النقدية، فمدراء كثر في المصرف يمكن اشراكهم في هذا الشأن. 

أما الأهم من كل هذا، فهو اعادة توصيف مهام الحاكم أو بمعنى آخر وضع ضوابط لعمله حتى لا يتدخل أو يؤثر في السياسات المالية والاقتصادية للبلد. فمهمام الحاكم ادارة السياسة النقدية للبلد وباشراف السلطة السياسية، وليس من صلاحياته أبدا" أن يتدخل في السياسة المالية أو الاقتصادية للبلد، فيطالعنا بتصريح من هنا أو تسريب من هناك حول الوضع الاقتصادي أو المالي.

٣- من المفيد أيضاً مراجعة السياسة النقدية التي اتبعها الحاكم منذ ٢٦ عاماً والهندسات والاصدارات المالية التي دفعت باتجاه رهن البلد لثلّة من المصارف وما يسمى بالهيئات الاقتصادية التي أصبحت تؤثر بشكل كبير على القرارات المالية والاقتصادية حتى لا نقول تتحكّم بها. ان السياسة النقدية التي اتُبعت على مدى ٣ قرون سمحت للمصارف تكديس رؤوس المال على حساب الاقتصاد اللبناني المتعثّر، واليوم يُراد لهذا التعثّر أن يُحل على حساب المواطنين دون مراجعة للسياسة النقدية السابقة، تقييمها، ومحاسبة من يجب محاسبته من مصارف وموظفين في حال ثبُت حصول تجاوزات.

أصبح من الضروري تعيين حاكم جديد يكبح جماح المصارف ويضعها عند حدّها.

بقلم الدكتور فايز عراجي