مواجهة المخاطر للدفاع عن الوطن - أليسيا أبي نادر وريبيكا الهندي

الثلاثاء , 25 أيار 2021
+ -

أليسيا أبي نادر وريبيكا الهندي - طالبتان في قسم علوم الصحة في جامعة البلمند
 
كثير من اللّبنانيين ينتمون إلى القطاع العامّ، ويعيشون من وظائفه وخاصّة الجيش اللّبنانيّ الذي من أولويّات مهامّه الدفاع عن الوطن والتصدّي للتهديدات الخارجيّة، بالإضافة إلى الانخراط في التنمية الاجتماعيّة والإغاثيّة عند حدوث أيّ كارثة طبيعيّة.
 
‎هناك الكثير من المخاطر التي يتعرّض لها عناصر الجيش أثناء أداء عملهم اليوميّ. لن نتحدّث عن مخاطر الحرب لأنّها من أولويّاته والمدرجة في أدائه قسم اليمين بأن يبذل ذاته فداء عن الوطن، إنّما سنخصّص في مقالنا هذا الحديث عن المخاطر الصّحّيّة والنفسيّة اليوميّة التي تواجه كلّ فرد من أفراد المؤسّسة العسكريّة جرّاء الوضع الاقتصاديّ العامّ للبلاد.
 
أوّلًا، انعدام التدفئة وخصوصًا في المناطق النائية في الشتاء، وضآلة تأمين الوجبات الصحّيّة الكافية لجميع العناصر، ممّا يؤثّر في سلامة وصحّة الجيش بشكل مباشر أو غير مباشر، ناهيك عن الضغط النفسيّ الذي يعانيه عند مواجهة أعمال الشغب من بعض اللّبنانيّين في أثناء التظاهرات القائمة بسبب ثورة الجياع.
 
‎ثانيًا، قيادة العناصر لآليّات قديمة غير مؤهّلة ميكانيكيًّا، ممّا يؤدّي إلى تهديد حياة هؤلاء الأفراد ويؤثر على صحتهم الجسدية.
 
‎ثالثًا، مواجهة المشاكل المهنيّة، والتي تتنوّع بحسب الألوية والأفواج وما تحوي من فروع في الجيش اللّبنانيّ. ففرع أمانة السرّ مثلًا، هو الماكينة الأساسيّة في كلّ مقرّ وثكنة، ويتطلّب العمل لأكثر من ثماني ساعات يوميًّا، وذلك من خلال المتابعة الدائمة للبريد في الصباح حتّى ساعة متأخّرة من الليل، إذ يتطلب العمل الجلوس لوقتٍ طويلٍ أمام الحاسوب، الأمر الذي يمكن أن يؤدّي إلى ترهّل جسديّ وربّما مرضٍ نفسيّ بسبب الإرهاق الطويل والدائم.
 
‎كما يمكننا التحدّث عن عناصر الجيش المنتشرين عند مختلف الحواجز على الأراضي اللبنانيّة. إذ إنّ الجنديّ معرّض إلى دخان آلات النقل، وتحمّل موجات الحرّ أو الصقيع؛ الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى أمراض عديدة على المدى القصير أو الطويل من أوجاع الظهر أو الرّبو أو سرطان الرئة وغيرها من الأمراض.
 
فمن أجل الحفاظ على أمان الوطن الدائم وحماية الشعب المستدامة، يجب على كلّ مواطن أو عامل في القطاع العامّ أن يسعى إلى تأمين البيئة الصحّيّة والملائمة للجنديّ خلال أوقات العمل، للحفاظ على صحّة أفراد المؤسّسة العسكريّة، وذلك لأن لا أمن ولا استقرار في بلدنا لبنان من دون جهود الجيش وحرصهم الشديد على أبناء الوطن في كافّة الظروف على صعيد جميع القطاعات ومن جميع الطبقات الاجتماعيّة، من غير تفريق أو تمييز.