الجهود من أجل الحقيقة - أليسيا أبي نادر وريبيكا الهندي

الثلاثاء , 25 أيار 2021
+ -

أليسيا أبي نادر وريبيكا الهندي - طالبتان في قسم علوم الصحة في جامعة البلمند
 
يطلق مصطلح السلطة الرابعة على الإعلام والصحافة في لبنان لإبراز الدور المؤثر لوسائل الإعلام ليس في تعميم المعرفة فقط، بل بتشكيل الرأي وتوجيه الرأي العام. و يعتبر المراسلون والمصورون والصحافيون عناصر السلطة الرابعة في مجتمعنا اللبناني.
 
تواجه السلطة الرابعة في لبنان تحديات كثيرة وعصيبة ولكن سنخص بالذكر المخاطر الصحية التي يتعرض اليها أركان الصحافة والإعلام خلال مزاولتهم عملهم الصحافي مثل تغطية الحروب، الكوارث الطبيعية، احتجاجات شعبية، جرائم ونزاعات سياسية...
 
كل هذه الظروف الصعبة تؤثر سلبًا على الصحة النفسية والجسدية للصحافيين. إن التحديات التي يواجهها الإعلامي والصحافي في لبنان تتجزأ الى ثلاثة انواع: التهديد اللفظي، التهديد الجسدي والجنسي التعرّض للشّتائم، الضرب، التهديد والاعتقال. كلها تؤثر على صحة الصحافي النفسية وينتج عنها قلة النوم، الإرهاق، الخوف، القلق، الاكتئاب، فقدان الشهية وغيرها.
 
أما عن المشاكل الصحية فحدث ولا حرج، فالصحافي يجابه حوادث عمل، بينها تنشق المواد السامة الناتجة عن تلوث الهواء، الإطارات المشتعلة والقنابل المسيلة للدموع إثر الاحتجاجات الشعبية التي شهدها لبنان.

هذه المواد السامة قد تؤدي الى أمراض جسيمة اكثرها خطورة امراض سرطانية وجلدية كسرطان الرئة وسرطان الجلد. اضافة الى ذلك، هم أكثر عرضة للأوبئة عند انتشارها نظرًا الى طبيعة عملهم التي تفرض عليهم الاختلاط عند نقل الاحداث، فوباء كورونا عرض حياة الصحافة لخطر وكون الصحافيين من الخطوط الأمامية في المواجهة مع هذا الوباء.
 
عندما تفشل كل أساليب الضغط والتأثير على الصحافي الحر فيكون الحل الوحيد لإسكاته وجفاف حبر قلمه المتحرر من العمالة والعمولة هو التصفية الجسدية ولا بد أن نذكر الشهيد جبران تويني الذي هز العاصمة بقسمه الشهير الذي وحّد اللبنانيين من كل الطوائف و المذاهب والأحزاب، الصحافي لقمان سليم، الشهيدة الحية مي شدياق و غيرهم الكثير الكثير الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل الوطن و حرية الصحافة و القلم.
 
الصحافة الحرة في لبنان لم تكن يومًا محط اهتمام من قبل المعنيين وكانت دائمًا تزدهر من خلال مبادرات فردية من قبل القطاع الخاص. فكيف للإعلام ان يلعب دورًا في تعزيز السلام والإستقرار الإجتماعي وهو لا يتلقى الدعم اللازم من الجهات المختصة بالإعلام والصحافة؟
 
من السهل جدًا أن نكتب كلمات تقدير و تمجيد لإعلامنا. ولكن هذه ليست حاجة اعلامنا في وقتنا الراهن. الإعلام بحاجة الى قوانين جدية وصارمة تحميه من كل المضايقات والضغوطات التي تحصل لإسكاته.
 
لن نبني أسس وطن متينة اذا لم يعلم الشعب والمسؤولون أن الإعلام ركيزة اساسية في قيام وطن وصحته من صحة الوطن، فمن واجب الدولة والمواطن احترام الإعلام و تسهيل مهماته وعدم التعرض له مادياً كان أم معنويًا، إضافة الى تأمين بيئة عمل سليمة وآمنة، ليتمكنوا من تأدية واجبهم الصحافي واكمال عملهم على اكمل وجه.