ماذا قال جورج عون للصحافي ميشال أبو نجم عن تجربة الأحزاب في زحلة: هذا هو التنظيم الذي أسسته'

الجمعة , 09 نيسان 2021
+ -

خاص 'زحلة بوليتيكس'

في 13 و14 أيلول 2005، نشرت صحيفة 'البلد' تحقيقاً على حلقتين أعدهما الصحافي ميشال أبو نجم بعنوان 'القوى السياسية والحزبية في زحلة بين الأمس واليوم'، تناول فيهما بدايات تجارب الأحزاب في زحلة وتطورها، منذ العشرينات وصولاً إلى ما بعد الإنسحاب السوري.

وقد نشر أبو نجم في التحقيق شهادة الرئيس السابق للتجمع الزحلي العام جورج عون، والد النائب سليم عون والذي توفي قبل أيام، ونعيد نشرها اليوم وفاء لذكرى الراحل ولنضاله في سبيل كرامة زحلة وحمايتها في زمن الحرب.
 
'السيد جورج عون والد النائب الحالي سليم عون والمرشح للإنتخابات النيابية عام 1972، يذكر أن زحلة عرفت أيضاً وجوداً محدوداً لحزب الوطنيين الأحرار تمثل بالحالة الشمعونية التي برزت خصوصاً في حوش الأمراء الماروني واستمدت حضورها من قوة شخصية الرئيس شمعون وهالته. كما كان للكتلة الوطنية متعاطفون مع طروحاتها من بعض المثقفين، لكن الكتلة لم تعرف في زحلة أي حضور تنظيمي.

ويرى عون أن أسباباً عدة حالت دون نمو الأحزاب في زحلة، وأبرزها الطبع الزحلي المفطور على عدم التقيد بنظام انضباطي، وافتقار الأحزاب إلى شخصيات قيادية بارزة تستقطب وتضخ في الأحزاب المناصرين والمؤيدين. ومن الأسباب المانعة للتوسع الحزبي بحسب عون تقصير الأحزاب في الدعاية و'التسويق' السياسي، فضلاً عن قوة الإرث السياسي التقليدي والإنتماء العائلي والطابع المحافظ للمدينة.
 
تجربة حزبية مستقلة ويتيمة
لم تخلُ الساحة السياسية الزحلية من محاولات حزبية جديدة بعيدة عن الحزبية التقليدية، إذ قاد أستاذ الفلسفة جورج عون محاولة يتيمة لتأسيس حركة سياسية جديدة ذات بعد لبناني ديموقراطي. لكن هذه المحاولة أتت بعد أن فاتح عون رئيس الكتلة الشعبية جوزف سكاف في بداية السبعينات بضرورة تحويل الكتلة إلى حزب منظم.ويقول عون إن الحاجة إلى التغيير دفعته لطرح الفكرة على ىسكاف وقدم له دراسة للحزب المنوي إنشاؤه وتصميماً لهيكليته، فوافق على المشروع العتيد وشجعه وباركه.
 
لكن تأييد سكاف لفكرة الحزب ما لبث أن تراجع، وبدأ بالمماطلة في بحث الفكرة بعد عودته من سفرٍ إلى السعودية ما أدى بعون إلى إنشاء تنظيم سياسي مستقل هو 'حركة التوعية الديموقراطية'. ووضعت مبادئ الحركة في كراس حمل إسم 'أخي إن أردتَ أن تسير معنا هذه هي مبادؤنا'، وكان عصارة أفكار جورج عون السياسية.

وقد خاض عون الإنتخابات النيابية عام 1972 منفرداً في مواجهة لائحة جوزف سكاف الإئتلافية، كما ترشح مثقفون آخرون بشكل منفرد كنقولا ألوف ونقولا معكرون وحميد غريافي، لكنهم لم ينجحوا في خرق الجدار التقليدي الذي ازداد متانة بعد الإئتلاف بين جوزف سكاف ومنافسيه. وقد أوقفت الحرب اللبنانية هذه التجربة الحزبية الجنينية في مهدها. فالأحزاب والشخصيات الزحلية سوف تتحول إلى العمل العسكري دفاعاً عن المدينة التي لم تنجُ من جولات الحروب الملبننة.
 
وخلاصة القول إن التجربة الحزبية في زحلة قبل الحرب بقيت ضعيفة في مقابل العائلية السياسية واستمر جوزف سكاف سيد المعارك الإنتخابية منذ العام 1953 إلى العام 1972، باستثناء فشله في انتخابات العام 1968 بفارق 167 صوتاً عن منافسه جوزف أبو خاطر.