'الجمهورية': التحرك الحكومي ينتظر الترجمة العملية

الجمعة , 02 نيسان 2021
+ -

لفتت أوساط سياسية مواكبة للملف الحكومي الى ان دعوة ماكرون وبن سلمان المشتركة الى تشكيل 'حكومة ذات صدقية' أتت بالترافق مع تزخيم المحاولات الداخلية لمعالجة العقد التي لا تزال تؤخر التأليف، وبالتالي فإنّ هذا الموقف الصادر بقوةِ دفعٍ فرنسية يمكن أن يشكل رافدا لمساعي الحلحلة. وقالت هذه الاوساط لـ'الجمهورية' ان ماكرون ربما يكون قد حاول من خلال تواصله مع بن سلمان 'تليين' مقاربة ولي العهد السعودي للشأن الحكومي اللبناني وموقفه من الحريري، وصولاً الى الدفع في اتجاه إعادة فتح أبواب السعودية امامه.

الإندفاعات الداعمة للمبادرة
ورأت 'الجمهورية' أن 'المبادرة تستفيد من اندفاعات مثلثة:
-       إندفاعة دولية، وتحديداً أوروبية، وخصوصاً فرنسية، وصل بها الأمر إلى حد التلويح بالعقوبات على المسؤولين اللبنانيين في حال عدم تسريعهم في وتيرة التأليف، وذلك من أجل حضّهم على تجاوز العقد المصلحية نحو التأليف فورا، ولكن لا يبدو انّ العقوبات مقبوضة جدياً لدى هؤلاء المسؤولين الذين يتعاطون معها كموقف سياسي لن يجد ترجماته على أرض الواقع.

-       إندفاعة سياسية جعلت معظم هذه القوى تدخل على خط الوساطة او الضغط على عون والحريري، من رئيس 'الحزب التقدمي الاشتراكي' وليد جنبلاط الذي كان أول المبادرين في الحديث عن ضرورة التسوية وزيارته القصر الجمهوري لهذه الغاية، إلى الأمين العام لـ'حزب الله' السيد حسن نصرالله الذي أكد في إطلالته الأخيرة انّ 'البلد استنفد وقته وآن الأوان لإنهاء المأزق الحكومي'.

-       إندفاعة روحية أعادت من خلالها بكركي تشغيل محركاتها وتصعيد مواقفها في محاولة لتحقيق خرق حكومي طال انتظاره وعمل عليه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من دون الوصول حتى اللحظة إلى النتيجة المتوخّاة'.

وكشف مصدر رفيع متابع الملف الحكومي لـ'الجمهورية' 'ان الافرقاء الاساسيين أعطوا موافقتهم المبدئية على نقطتين اساسيتين: حجم الحكومة والثلث المعطل، والثانية كانت العقدة الام التي تعوق التأليف كذلك العدد لم يكن يقل اهمية بالنسبة الى رئيس الجمهورية، وهاتين العقدتين سقطتا مبدئياً بحسن النيات الذي ظهر، أللهمّ الّا اذا كان البعض يُضمر شيئاً آخر يخفيه خلف عقبات التأليف، وان كل ما تبقى من عقد ليس سوى تفاصيل تحصل في كل عملية تأليف لجهة توزيع اسماء الجهة التي تسمى وغيرها، وهذه الامور يتم الاتفاق عليها في اللقاءات العملانية بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف'.

بيت الوسط: الحريري يحمل هاتفه ويمكن لأي كان الإتصال به
وتابعت 'الجمهورية': ردّت مصادر 'بيت الوسط' على بعبدا مؤكدة لـ'الجمهورية' سفر الحريري الى ابو ظبي، موضحة انها 'زيارة خاصة وقصيرة' قد تمتد لساعات قليلة، وان كان صحيحاً انّ قطار الحل قد انطلق من بعبدا، فإنّ الرئيس الحريري يحمل معه خطه الهاتفي ويمكن لأيّ كان ان يجري الاتصال الضروري به، فهو ينتظر الإشارات المناسبة لاستكمال المهمة التي كلف بها في الاستشارات النيابية الملزمة منذ 22 تشرين الثاني العام الماضي'.

ولفتت هذه المصادر الى انها لم تعلم بعد بما 'حَمله القطار الذي انطلق من بعبدا'، وما إذا كان يحمل حلا يمكن ان يشكل قاعدة للتشاور حول التشكيلة الجديدة للحكومة سواء كانت من 18 او 24 وزيرا، على قاعدة توافر الإقتناع الكافي بما حدّده الدستور من مهمة للرئيس المكلف وما تضمنته المادة 64 من الدستور وهي مادة دستورية واضحة لا تحتمل التأويل، وقالت ان على الرئيس المكلف ان يجري بعد تكليفه الاستشارات النيابية غير الملزمة ويتقدم الى رئيس الجمهورية بتشكيلته الوزارية من اجل التفاهم عليها وإصدار المراسيم'.
ولفتت المصادر الى انه، وإن تم التفاهم على صيغة الـ 24 وزيراً سيكون الأمر جيدا وجديدا، وعندها فقط يمكن الرئيس المكلف ان يباشر عمله مجددا ليُنجز ما هو مطلوب منه. وان وصلنا الى هذه المرحلة، فهو لم ينس بعد التفاهم الذي تم التوصّل اليه - ان كانت المواقف صادقة ونهائية - لتشكيلها وفق المواصفات التي حددتها المبادرة الفرنسية كاملة وبلا تجزئة او تحريف'.

وانتهت المصادر الى القول انه طالما ان خطوط الحريري الهاتفية مفتوحة ويمكنه العودة فورا الى بيروت، لكنها، وعلى حد علمها، لم يتم الوصول بعد الى هذه المرحلة المتقدمة'.

ابراهيم أبلغ ما لديه
تزامناً، قالت مصادر مطلعة لـ'الجمهورية' انه لم يسجل اي نشاط للواء ابراهيم في الملف الحكومي. فهو وبعد لقائه أمس الأول مع كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب إثر عودته من باريس، لم يجرِ اي اتصال او زيارة مكملة لهما. فهو وضع ما لديه من معطيات بين ايدي المعنيين ولم يطلب منه اي شيء آخر.

وأضافت 'الجمهورية': 'ولمّا لم يزر اللواء ابراهيم 'بيت الوسط' بعد عودته من باريس، قالت المصادر انّ المهمة تركت لبري لاستكمال الخطوات الضرورية، وهو على ما يبدو ينتظر انتهاء معاونه السياسي النائب علي حسن خليل من تقبّل التعازي بوالده قبل العودة الى التحرك، سواء في اتجاه 'بيت الوسط' او ميرنا الشالوحي او اللقلوق حيث يمكن ان يلتقي النائب جبران باسيل'.